g

glob

samedi 22 décembre 2018

سلاطين آل عثمان و حب الرسول


تربى سلاطين آل عثمان منذ نعومة أظفارهم علي حب الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم , والتأسي بسنته الطاهرة , لقد نقشوا اسمه في قلوبهم , وأمضوا معظم حياتهم علي ظهور الخيول من أجل أن تبسط الرسالة المحمدية أجنحتها وتحلق في سماء البشرية , ولكي يشع نوره صلي الله عليه وسلم في العالم كافة

L’image contient peut-être : 1 personne

هذا الحب الذي جرى في أرواحهم , وتغلغل في أعماقهم , حولهم إلي أناس يحترمون كل شيء يخص النبي صلي الله عليه وسلم , لقد احتل النبي صلي الله عليه وسلم في أفئدة هؤلاء الناس الطيبين مكانًا رفيعًا خاصًا , فأصبح اسمه صلي الله عليه وسلم يتردد علي ألسنتهم في كل لحظة , في حياتهم اليومية , وأشعارهم المدحية , وأذكارهم الشخصية , ونورد هنا موقف رائع للسلطان عبد العزيز .
كان السلطان عبد العزيز رحمه الله من عشاق النبي صلي الله عليه وسلم , ففي إحدى الأيام وصلت رسالة إلي القصر من المدينة المنورة , وكان السلطان في تلك اللحظة مصابًا بمرض شديد أقعده في الفراش , فتردد رجال الدولة في بادئ الأمر في تقديم الرسالة إلي السلطان عبد العزيز بسبب مرضه هذا , ولكنهم يعرفون في الوقت نفسه , مدى حساسيته تجاه المدينة المنورة وحبه لها , فاضطروا إلي تقديمها له في نهاية الأمر .
وعندما اقترب الوزير منه , وأخبره أن رسالة وصلت من المدينة المنورة , لمعت عينا السلطان , وطلب من الوزير ألاَ يبدأ بالقراءة حتى يأمره بذلك , ثم قال لمن حوله : ارفعوني , فلا يمكن أن أسمع رسالة وصلت من الأراضي المقدسة وأنا نائم , واستمع إلي ما في الرسالة واقفًا علي رجليه , رغم وطأة المرض .
ومما يجدر ذكره هنا , أن السلطان عبد العزيز , كان لا يتناول أي ملف أو أوراق قادمة من المدينة المنورة , دون أن يجدد الوضوء , لأن هذه الأوراق بالنسبة له تحمل غبار بلدة الرسول صلي الله عليه وسلم , ورائحته العطرة , لذا كان يقبلها أولاً ثم يضعها علي جبينه , ثم يشمها بحرارة , ثم يفتحها ليقرأها .
لقد حمل سلاطين بني عثمان من أولهم إلي آخرهم , مشاعر عذبة , وحبًا فياضًا , ولهفة شديدة إلي الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم , وإلي القرب منه , ولعل أهم ميراث تركوه لنا هو هذا الحب النقي الصافي .
{ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }
من كتاب بصمات خالدة في حياة العظماء
مصطفي نصر زهران

0 commentaires: