g

glob

jeudi 19 octobre 2017

ست الملك ملكة الفاطميين


هي إحدى ملكات الفاطميين بمصر اغتالت أخاها الخليفة واستولت على الحكم


وكان اخوها جبارا مجنونا حيث بدأ فيه الامر بمنع العمل في النهار وكان يحرق أي مدينه تخالفه ثم ادعى الالوهية فقتلته بعد ذلك خوفا من سقوط ملكهم
بعد وفاة والدهما العزيز بالله الذي تولى الخلافة منذ 975 وحتى 996، حاولت تنحية أخيها عن العرش بمساعدة أحد الأقرباء. لكن ألقى برجوان   المخصي القبض عليها. مع ذلك أصبحت الوصية على عرش ابن أخيها والخليفة التالي الظاهر بالله عام 1021 
لمدة عامين بعد بلوغه سن الرشد ظلت تفرض تأثيرها بصفتها مستشارة، والدليل على ذلك الإقطاعيات   الشاسعة التي ضمتها إليها. بعد توليها السلطة وإزالة منافسيها قامت بإلغاء الكثير من القوانين الغريبة التي فرضها أخوها الحاكم بأمر الله في عهده. كما اضطهدت ديانة الدروز التي آمنت بألوهية الحاكم بأمر الله. لقد أزالتها تمامًا من مصر، وحاصرتها في لبنان. عملت على تقليل الإضطرابات مع الإمبراطورية البيزنطية حول ملكية حلب. لكن قبل إتمام المفاوضات توفيت في الخامس من فبراير عام 1023 عن عمرٍ يناهر الثانية والخمسين عامًا

ولدت ست الملك عام 970 بعد الفتح الإسلامي لمصر بعام واحد. وفدت مع أبيها العزيز بالله في ركب جدها المعز لدين الله الفاطمي أواخر عام 362هـ وتربت في القصر الفاطمي بقلب القاهرة، وكانت أمها جارية رومية من سراري العزيز، وست الملك ولدت قبيل ميلاد أخيها الحالم بنحو ستة عشر عاماً وأمها كانت تسمي الست العزيزية.
اتسمت ست الملك بالرزانة والحزم الشديد والتحفظ والجد، اهتمت بجلائل الأمور وحازت علي درجة كبيرة من حب أبيها، حتي إذا كبرت وشبت عن الطوق صارت بموضع الثقة من أبيها وكان يستشيرها في الكثير من الأمور.
ولما توفي العزيز بالله سنة 996 خلفه ولده الحاكم بأمر الله وكان صغيراً لم يبلغ الثانية عشرة، فتولي برجوان مولي أبيه إدارة البلاد وشئون الحكم فترة استطاع فيها الاستئثار بكل السلطات، ولكن الخليفة الفتي سئم وصاية برجوان فدبر أمر مقتله عام 999، واسترد سلطاته.
ومن هنا بدأ عهد الحاكم بأمر الله الذي يعد من أغرب العهود التي شهدتها مصر الاسلامية، بما حفلت به من قلاقل واضطرابات، وظل هذا الأمر زهاء ربع قرن من الزمان، عم فيه الظلم والطغيان وسفك الدماء وتضارب الأراء والأهواء فقد أكثر الخليفة من استصدار المراسيم الشاذة مابين التحريم والإباحة وحظر التبرج علي النساء كما حرّم بعض الأطعمة وأباح بعضها وحرّم مطاردة اليهود والمسيحيين ثم العفو عنهم، وأمر بقتل الكلاب وأمعن في قتل الوزراء والكتاب ورؤساء العشائر وذوي النفوذ وشجع علي الإلحاد ثم اهتم بعد ذلك بمسائل الزهد ورصد النجوم ليلاً فأدي ذلك إلي اضطراب أمور البلاد والعباد. 
ولكن الأميرة لم تقف موقف المتفرج فكانت تسدي النصح والإرشاد للخليفة الذي لم يأخذ بذلك مأخذ الجد وازداد تبرماً وأظهر لها العداء فأدي ذلك إلي اعتزالها ولاذت بالقصر الصغير تترقب في جزع وتوجس سلوك أخيها الخليفة محاولة بكل السبل إصلاح ما أفسده مما زاد من حقده عليها وأخذ عليها تدخلها في شئون وأمور الدولة واتهمها بسوء السيرة وألحق بها التهم البغيضة والمشينة ومنها السئ من مسائل العشق والغرام مع أعوان الدولة، فأكثر الحاكم من قتل أعيان الدولة بتهمة أنهم أعوان ست الملك، ثم بدأ العداء بينهما يأخذ صورة علنية، وكان أظهر من قتله الحاكم بتلك التهمة قاضي القضاة مالك ابن سعيد، وكانت هناك إشاعات تقول أن مالك بن سعيد يذهب إلى قصر ست الملك ويخلو بها بحجة قراءة صفحات الدعوة الشيعية، وكان معروفاً أن الحاكم يحب القاضي مالك بن سعيد ويثق فيه، إلا أن تلك الإشاعة أوغرت صدره وأثارت شكوكه، فاختبر الحاكم ذلك القاضي، فأمره أن يقطع ألسنة الذين ثبت ترديدهم لتلك الإشاعة، فلم يستطع القاضي تنفيذ الأمر فأمر الخليفة بقتل صديقه القاضي مالك بن سعيد سنة 405هـ. ويذكر المقريزي في تاريخه (إتعاظ الحنفا في سيرة الفاطميين الخلفا) عن الفاطميين أن السبب في قتل الحاكم للقاضي مالك بن سعيد أنه اتهم بموالاة سيدة الملك، وكانت تلك أول إشارة علنية لانتهاء فترة الوئام بين الخليفة وست الملك.  
وبعد ربع قرن من حكمه، خرج الحاكم بأمر الله ليلة الأثنين 27 من شوال عام 411هـ / 13 فبراير 1021م كعادته للطواف بجبل المقطم حيث كان شغوفاً برصد النجوم، فركب حماره الأشهب واصطحب اثنين من خدمه متوغلاً في شعاب الجبل باتجاه ناحية الجنوب، فصرف الخدم وبعدها انقطعت كل صلة له بالحياة، وغاب عن مسرح الأحداث إلي الأبد. وقد قيل في سيرة اختفائه تلك الكثير من الحكايات التي تكاد أن تشبه الأساطير، نسب البعض أنها من تدبير الأميرة ست الملك وأنها سعت لقتله باستخدامها الحسين بن دواس.
وعلي أثر ذلك قامت ست الملك بتنصيب ابن أخيها الملقب بالظاهر ليتولي الخلافة بدلاً من أبيه وذلك يوم العاشر من ذي الحجة سنة 411هـ وهو لم يزل فتي علي أعتاب السابعة عشرة من العمر، واستطاع الخليفة الصغير بوحي من عمته ست الملك إصلاح الأمور فألغي الكثير من المراسيم التي أصدرها أبيه، وحافظت ست الملك علي توطيد أركان الدولة الفاطمية بذكاء وفطنة ودهاء خاصة بعد أن ترامي إلي مسامعها نبأ خروج عزيز الدولة فاتك التوحيدي والي حلب عن إمرة الدولة فاحتالت ست الملك عليه لتصانعه وأرسلت له الهدايا والخلع والأموال في الوقت الذي دبرت فيه غلاماً فدسته لقتله وجعلت من ولاية حلب مكافأة له.
واستمرت الأميرة لثلاث أعوام بعد مصرع أخيها تدبر شئون الدولة وتدير أمورها حتي وافتها المنية في أواخر عام 414هـ / 1023م وهي في الخامسة والخمسين من عمرها.